الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
482
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
محمل لها إلّا التقية ؛ مضافا إلى ما عرفت من إمكان كون القيد ( أعني الثدي ) قيدا غالبيا . أدلّة القول بعدم الاشتراط واستدل للقول بنشر الحرمة مطلقا بطائفتين من الروايات : الطائفة الأولى ، بعض الروايات المرسلة أو المسندة الدالة على أنّ الوجور في حلق الصبي كاف في نشر الحرمة . منها : 1 - ما رواه الصدوق ، عن الصادق عليه السّلام قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : وجور الصبي بمنزلة الرضاع . « 1 » وفيه ، أنّه ضعيف سندا بالارسال ، وإن كان ارساله من نوع الارسال الراجح ، لأنّه أسند القول إلى الإمام عليه السّلام بقوله : قال الصادق عليه السّلام ؛ لا أنّه روى عن الصادق عليه السّلام ولكنه على كل حال رواية مرسلة . سلمنا صحة سندها ، ولكن أعراض الأصحاب عنها سبب لطرحها أو حملها على التقية . وقد يورد على دلالتها بأنّه يقول بمنزلة الرضاع لا أنّه من الرضاع ، ولكنه مناقشة ضعيفة لأنّ التنزيل دليل على إجراء أحكامه عليه ، كما في قولنا الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة أي يجري عليه أحكامها . 2 - ما رواه في دعائم الإسلام ، عن عليّ عليه السّلام أنّه قال : إذا أوجر الصبي أو اسعط باللبن - يعنى في الحولين - فهو رضاع . « 2 » وفيه مضافا إلى ضعف سنده بالارسال وباعراض الأصحاب ، أنّه يدل على كفاية السعوط من طريق الانف ، مع أنّ الظاهر أنّه لا يمكن القول به على مذهب الأصحاب ، لاعتبار عشر رضعات على الأقل ، أو خمسة عشر كاملة ؛ وفعله من طريق الأنف مشكل أو غير ممكن . نعم ، يصح على مذهب المخالفين ؛ فان جمعا كثيرا منهم قالوا بكفاية أيّ
--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 298 ، الحديث 3 ، الباب 7 من أبواب ما يحرم بالرضاع . ( 2 ) . الميرزا النوري ، في مستدرك الوسائل 14 / 370 ، الحديث 16986 .